الثلاثاء، 7 فبراير 2012

.:: مكائد اليهود في التسلل إلى مراكز السلطة::.

مكائد اليهود في التسلل إلى مراكز السلطة
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
أما بعد 


      فإنه   ينشط اليهود نشاطاً عظيماً خفياً حتى يقفزوا إلى مراكز سياسية خطيرة ، داخل مجموعات الأمم الأخرى التي قبلتهم مهاجرين إليها ، ومتمتعين بخيراتها ، وذلك كلما أنِسوا من هذه الأمم الحماية والرعاية والتسامح .
        فإذا ظفروا بسلطان أو استشعروا لأنفسهم لوناً من ألوان القوة تنمروا ، وخلعوا جلود الشياه التي كانوا يتظاهرون بها ، وانقلبوا ذئاباً ضارية لها في الفتك الذريع شهوة عارمة ، وعندئذ يقابلون الإحسان بالإساءة ، والتسامح بالتعصب ، والعطف باللؤم ، والعطاء بالحرمان ، والأمن بالخوف ، وكل الأخلاق الكريمة والمعاملات الحسنة بأضدادها .

ومن أمثلة ذلك في تاريخ المسلمين ما يلي :

المثال الأول :
        في الثلث الأخير من القرن السابع الهجري استطاع يهودي داهية خبيث ملقب بسعد الدولة بن الصفي أن يصل في ظل الحكم المغولي الذي غلب على العراق واستولى عليه منذ سنة (656هـ) إلى وظيفة سامية في الدولة ، تولى فيها أمور الإشراف على ديوان العراق ، وقد وصل إلى هذه الوظيفة بسبب براعته في الطب الذي هيأ له أن يدخل مداخل ذات شأن على من بيدهم السلطان يومئذ .
        ولما ظفر هذا اليهودي الخبيث بوظيفته هذه أخذ يتحكم في رقاب المسلمين ، ويسومهم عسفاً وظلماً واستلاب أموال ، وصار يستعين بالأشرار من يهود وغيرهم للنكاية بالمسلمين والإضرار بهم ، وظل الأمر في العراق على هذه الحال من الفساد والظلم ، حتى تولى أمور العراق من ولاة المغول (قطلغ شاه) في سنة (686هـ) فرأى ما عليه الناس من بؤس وشدة بسبب الظلم الذي ينزله فيهم هذا اليهودي المشرف على ديوان العراق ، فطلب من السلطان المغولي (أرغون) حفيد هولاكو أن يعزله عن عمله فعزله وأخرجه من بغداد .
        ولكن اليهودي (سعد الدولة ) سار إلى (الأردو) حيث يقيم السلطان (أرغون) وسعى للتقرب منه ، وجعل يداهنه وينافق له حتى خلا به وحادثه ، فوثق به وأعاده إلى بغداد ، دون أن يعيده إلى وظيفته السابقة. فلما وصل إليها بدأ يدبر المكائد ضد واليها المغولي (قطلغ شاه) ، وأخذ يتقرب إلى الناس من جهة ، ويفسد ثقة السلطان بواليه من جهة أخرى ، فكتب إلى السلطان (أرغون ) يقول له : إن قطلغ شاه قد فرض على الناس أموالاً على سبيل الاقتراض ، وثقل عليهم في استيفائها ، وأن الناس قد ضاقوا به ذرعاً ، فأرسل السلطان أمراً على واليه بإسقاط ما قرره على الناس من القروض ، فارتاح الناس لهذه المنقبة التي صنعها هذا اليهودي على سبيل المكر .
        ثم ما زال يقلب وجوه الحيلة حتى استعاد وظيفته لتقوية مركزه ومركز اليهود في العراق ، وأخذ يوطد دعائمه ، حتى سمي صاحب ديوان الممالك العراقية ، وعين أخاه فخر الدولة في الديوان ، وعين فيه أيضاً يهودياً آخر لقبه " مهذب الدولة " واسمه " نصر ابن الماشيري " .
        ونشط نشاطاً كبيراً في تقوية أمر اليهود ، والفتك بالصالحين من المسلمين . فكان مما فعله أنه أمر بالقبض على زين الدين الحظائري ضامن (التمغات) وعلى مجد الدين اسماعيل بن إلياس ، ضامن أعمال (الحلة ) ونائب الديوان ببغداد ، بعد أن اتهمهما بالاختلاس ، وصادر أموالهما ، وشهر بهما في السوق ، ثم قتلهما .
        وكان زين الدين الحظائري من محاسن الزمان ، عالماً فاضلاً أديباً جواداً ، ولكن المجرم اليهودي حنق عليه ، ووجد الفرصة الملائمة لقتله ، فقتله قتلة شنيعة .
        وظل نجم هذا اليهودي الخبيث في صعود تحت ظل السلطان المغولي ، حتى أنه بعث بأخيه أمين الدولة حاكماً للموصل وملحقاتها ، وكان هذا شريراً ظالماً ، فأساء إلى المسلمين في الموصل ، وأنزل بهم العسف والظلم وكثيراً من البلاء .
        وضاق المسلمون ذرعاً بتسلط اليهود عن طريق تسللهم إلى مناصب الدولة في ظل حكم المغول ، حتى صاروا يفزعون إلى المساجد ، ويعقدون فيها اجتماعات عامة يعلنون فيها استنكارهم أعمال اليهود ، وسخطهم على عسفهم وظلمهم ، ويحرضون عليهم في خطبهم ودروسهم ، ويجأرون إلى الله بالدعاء أن يرفع عن المسلمين غوائلهم .
        ثم اجتمع نفر من أعيان المسلمين ، وكتبوا محضراً (بياناً) في طائفة من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية تنص على أن اليهود قوم أذلهم الله ، وأن من يحاول إعزازهم أذله الله ، ووجهوا هذا المحضر إلى السلطان المغولي (أرغون) حفيد هولاكو ، فبعث هذا السلطان الطاغي بالمحضر إلى الشخص المشتكى منه ، وحكمه في الذين وقعوا عليه ، فخاف سعد الدولة مغبة انتقامه منهم لمكاناتهم في البلاد فتربص بهم ، وأراد أن يلقي الرعب في قلوبهم فصلب جمال الدين بن الحلاوي ضامن (تمغات) بغداد .
        ولما رأى المسلمون ذلك اضطربوا اضطراباً شديداً ، ثم أجمعوا أمرهم ، وقاموا بثورة عنيفة على اليهود الذين أفسدوا في العراق وظلموا المسلمين ، وضيقوا عليهم المسالك ، ففتكوا بسعد الدولة واخوته ، وكثير من أعيان اليهود وعامتهم ، لما كان منهم من تسلط وظلم وشر كبير ، وانتقموا منهم انتقاماً وافياً جزاءً وفاقاً .

المثال الثاني :
        ما يحدثنا به التاريخ عن فترة من فترات الحكم الفاطمي في مصر ، إذ أخذ الحكام الفاطميون يولون اليهود في المناصب ، ووجد اليهود فرصتهم الذهبية التي يهتبلونها للقفز إلى مناصب الوزارة .
        وهنا رأى اليهودي أبو نصر صدقة بن يوسف الفلاحي ، الذي استطاع أن يكون له مداخلة وحظوة في قصر الخليفة الفاطمي ، أن يتظاهر بالإسلام نفاقاً ، حتى يتسنى للخليفة أن يجعله وزيراً له ، فأعلن إسلامه ، وعينه الخليفة الفاطمي وزيراً ، واستمر في الوزارة من عام (1044إلى عام 1047) ميلادية .
        وأخذ اليهودي أبو نصر خلال هذه المدة يدير شؤون الدولة ، حسبما توحي له خلائقه اليهودية ، واستعان بيهودي آخر يقال له : أبو سع التستري ، وطفقا جميعاً مع العناصر اليهودية الأخرى المنبثة في البلاد يمعنون في التعصب الذميم لليهود ، ويعملون لاعلاء شأنهم ، ويأخذون المسلمين بالظلم والعسف والتنكيل ، ويستأثرون بالمال والقوة والجاه ، حتى اختنقت الصدور بالألم من جرائمهم ، وانطلقت الحناجر بالتضجر منهم ، وظهرت الآهات على ألسنة بعض شعرائهم وكتابهم ، فمما يروى من ذلك الأبيات المنسوبة إلى الحسن بن خاقان ، التي يتهكم بها على وضع الحكم الذي وصلت إليه البلاد ، وهي :

يهود هذا الزمان قد بلغوا
العز فيهم والمال عندهم
يا أهل مصر قد نصحت لكم

غاية آمالهم وقد ملكوا
ومنهم المستشار والملك
تهودوا قد تهود الفلك


المثال الثالث :
        نظير ما حصل في مصر حصل في الأندلس ، حينما بدأ الحكم الاسلامي فيها ينحدر ، إذ أخذ اليهود يتسللون إلى مراكز القوة في البلاد الأندلسية ، عن طريق التجارة والصيرفة والربا وتجارة الخمور والرقيق والجواري ، ووسائلهم الأخرى الفاسقة الفاجرة التي يفسدون بها أخلاق الأمة ، ويهدمون بها قوتها ، وفي ظل هذا الوضع المنهار استطاع يهودي يقال له : (ابن نغراله) أن يحتل كرسي الوزارة لأحد ملوك البربر في غرناطة واسمه (باديس ) وأمسى هذا اليهودي هو الآمر الناهي في شؤون الدولة الاسلامية في الأندلس ، يتصرف بها كما يشاء ، ويأخذ المسلمين بما يهوى من ظلم وعسف .
        واستاء المسلمون من تسلطه الشنيع ، ومن تفشي الفسق والفجور على يد اليهود ، وانطلقت ألسنتهم بالتذمر ، وصاروا يرددون قصائد شعرائهم التي تنحي باللائمة على الملك ، وتعجب منه كيف استوزره ، وقد كانت القصائد الشعرية من أخطر وسائل الإعلام يومئذ ، ومن هذه القصائد ما يلي :

أباديس أنت امرؤ حاذق
فكيف تحب فراخ الزنا
وكيف استنمت إلى فاسق
فلا تتخذ منهم خادماً
فقد ضجت الأرض من فسقهم

تصيب بظنك مرمى اليقين
وقد بغضوك إلى العالمين
وقارنته وهو بئس القرين
وذرهم إلى لعنة اللاعنين
وكادت تميد بنا أجمعين
        وكان للملك ( باديس ) ولد مرشح لولاية العهد من بعده ، وكان يكره هذا اليهودي الفاجر ، وينصح أباه الملك أن يعزله ، ويحذره من غدره ، وفطن اليهودي إلى ذلك ، فأعمل الحيلة ، حتى دبر مكيدة أتم فيها مقتل ولي العهد ، وذلك بأن استدعاه إلى مجلس شراب ، فسقاه سماً قضى فيه نحبه ، وصرف الوزير اليهودي التهمة عنه إلى حاشية الملك وجواريه وقرابته ، ليخلخل وحدة القصر وتماسكه ببث عوامل الشك داخله ، ثم أرسل إلى صاحب المرية الذي كان يطمع بعرش غرناطة ، يستعديه على ملكها ، ويحرضه على قتاله ويعده بمؤازرته .
        وكان المسلمون في غرناطة قد ضاقوا به ذرعاً ، فثاروا عليه وقتلوه قبل أن ينفذ مؤامرته الشنعاء .
        وهذا هو أسلوبهم الدائم في كل بلد يؤويهم ويتسامح معهم ، فهم في أولى مراحلهم أذلاء خاضعون ، وفي ثانيها حشرات أفساد ، وفي ثالثها ثعالب غدر ، وفي رابعها ذئاب افتراس ، وفي آخرها نمور لؤم وبطش .
        فالحذر الحذر يا سكان العالم ، والحذر الحذر أيها المسلمون .

***

        ومن أمثلة ذلك عند غير المسلمين " بنيامين دزرائلي " الذي تسلل في الحكومة البريطانية حتى وصل إلى منصب رئيس وزراء ، وذلك في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي .
        فقد استطاع اليهود المتغلغلون في بريطانيا العظمى ذات المستعمرات الضخمة ، وذات النفوذ العالمي الكبير يومئذ ، أن يدفعوا هذا الرجل الداهية منهم ، حتى يوصلوه إلى أكبر منصب خطير في هذه الدولة ، ألا وهو منصب رئيس للوزراء .
        لقد كان اللورد " بنيامين دزرائيلي " رجلاً يهودياً يفتخر بيهوديته ، وقد وضع كتباً عديدة تحدث في بعضها عن اليهود ، وذلك في محاولة منه لدفعهم إلى مراكز المجد .
        ولم يكن طابع الحكومة البريطانية يومئذ يهودياً مثلما وصلت إليه الحال فيما بعد ، ولكن استطاع اليهود بتسلل مستور أن يوصلوا هذا الرجل إلى سدة الحكم ، ويجنوا عن طريقه فوائد جمة لهم في هذه الدولة، إذ كان دزرائيلي أعظم شخصياتها .
        ومن مؤلفات دزرائيلي كتاب عنوانه " كوننغربي " عرض فيه صورة شخصية يهودية تدعى "سيدونيا" .
        ويلاحظ قارئ هذا الكتاب أن مؤلفه دزرائيلي حاول عن طريق عرضه لهذه الشخصية اليهودية ، والعبارات التي نطق بها أن يصور اليهودي العالمي بالصورة التي يريد من الناس أن يروه فيها ، محاولاً أن يخفي كثيراً من حقائقه الخسيسة ، ومع ذلك فإن الصورة التي وضعها وأصلح بحسب تقديره عيوبها لا تخرج عن صورة اليهودي الدولي الذي يعرفه كل الناس ، وهو الإنسان الذي يلفه الغموض ، ويؤمن بالتعاليم الصهيونية إيماناً كاملاً عميقاً ، وتعزف أصابعه على أوتار الحوافز الانسانية كلها مائلاً بها نحو الشر ، والذي يحاول أن يسيطر بكل وسيلة على أكثر القوى شراسة ووحشية في الأرض ، وهي قوة المال حينما لا تكبح جماحها ضوابط دينية أو خلقية أو عقلية .
        ولو أن شخصاً آخر ليس يهودياً هو الذي رسم في " سيدونيا " شخصية اليهودي بمثل الصدق الذي رسمه دزرائيلي من ناحية تاريخه العنصري وخصائصه ، لتعرض لضغط رهيب يفرضه اليهود عادة على كل من يقول الصدق عنهم من غيرهم .
        لقد أورد دزرائيلي على لسان بطله اليهودي " سيدونيا " العبارة التالية التي تكشف الكثير من واقع حال اليهود في العالم وهو قوله : " تتحكم في العالم شخصيات تختلف كل الاختلاف عن شخصيات أولئك الذين يتصورهم كل من يقبعون وراء الكواليس .. " .
        ويقول أيضاً :
        " ليس في وسعك أن تلاحظ حركة فكرية عظيمة في أوروبا لا يكون لليهود فيها إسهام ضخم جداً ، فلقد كان اليسوعيون الأوائل من اليهود ، والدبلوماسية الروسية الغمضة التي تزعج الدول الغربية يقوم على تنظيمها وتنفيذها اليهود ، والثورة العظيمة التي يجري إعدادها في ألماينا الآن ، والتي ستكون بمثابة حركة إصلاح ديني ثانية ، ولعلها أعظم من الحركة الأولى ، والتي لا يعرف عنها إلا القليل الآن في إنكلترا ، تتطور وتنمو نمواً كلياً تحت إشراف اليهود .
        ويلاحظ أن هذا الكلام قد صدر قبل ظهور الحركات التي ظهرت فعلا فيما بعد ، ولكن الله قد رمى اليهود ببعض الحفر التي حفروها لغيرهم .
        ويعرض الكتاب أيضاً حواراً يشترك فيه " سيدونيا " ويظهر هذا الحوار كيف يعمل اليهود على تحطيم كل نظام قائم ، وذلك عن طريق الأفكار والنظريات الباطلة ، التي يلبسونها أثواباً مبهرجة خادعة ، إذ يقول :
        " يخسر المحافظون انتخابات مهمة في لحظة حرجة ، وذلك لأن اليهود قد تقدموا للاقتراع ضدهم ، وتصاب الكنيسة بالفزع من المخطط الموضوع لإقامة جامعة يسودها التسامح ، ثم تشعر بالارتياح عندما تعرف بأن الأموال لم تتوافر لإقامتها ، وسرعان ما يتقدم أحد اليهود لإقراض المال اللازم ومنحه ..
        ومع كل جيل من الأجيال يجب أن يصبح اليهود أقوى سلطاناً وأكثر خطراً على المجتمع الذي يناصبهم العداء " .
        هذا ما كتبه زعيم من زعماء اليهود صار في يوم ما رئيساً لوزراء بريطانيا العظمى ، ويستعمل اليهود عبارة التسامح في صفوف الآخرين ، ولا يريدون منها إلا ان يهدموا أبنية المجد التي تحفظ للأمم تماسكها وقوتها ، إذ يجعلون التسامح دائماً مقروناً بالأفكار التي يلبسونها الأثواب التحررية ، مع أنها في حقيقة حالها لا تبني مجداً ، ولا ترفع ظلماً ، ولا تكسب نفعاً ، وإنما تعمل بقوة هائلة كالقوى الانفجارية على تحطيم الأنظمة القائمة ، وليس بعد التحطيم للنظام إلا الفوضى ، ولا يكون مع الفوضى إلا الانهيار والدمار .
        وأما حتمالات بناء أنظمة جديدة فإنها لا تكون إلا مقترنة بمصالح اليهود الذين رتبوا أحداث الفوضى، واختفوا وراء الستور ، ليبنوا أنظمتهم التي تضمن لهم سيادة العالم ، على أنقاض ما هدموه للأمم الأخرى.
مكيدة استخدامهم للنساء للتأثير على ذوي السلطة

        ومن وسائل اليهود استخدام النساء للوصول إلى صاحب السلطان في البلاد التي يهاجرون اليها .
        وعندئذ يسعون في تقطيع الأوصال وإفساد الثقة بين الرئيس الأعلى للبلاد وبين أعوانه وأنصاره ووزرائه ومستشاريه ، حتى يقع الجميع فريستهم ، لأنه متى تقطعت الأوصال واختلت الثقة وفسد ظن كل منهم بالآخر ، عمل كل منهم على تدبير المكائد لندّه .
        وعندئذ يحاول اليهود أن ينقلوا إلى من يريدون الظفر به وبسط النفوذ عن طريقه الأخبار التي توغر صدره على من صوروا له أنه خصمه ومنافسه ، وتملأ قلبه حنقاً وضغينة عليه ، حتى يبطش به وبأنصاره ، ومتى بطش به وبأنصاره خلا لهم الجو ، فاحتلوا الأمكنة التي شغرت عقب حركتهم الخبيثة التي بدأوها وتعهدوها بوساوسهم ودسائسهم ، حتى تنتهي بالبطش بأقوى أعدائهم ، وافتراس أضعفهم ، ووضعه تحت سلطانهم .
        ومن أمثلة ذلك بعض القصص التي يرددها اليهود في أسفارهم المعتبرة عندهم ضمن الكتب المقدسة، ومنها سفر " أستير " وسفر " يهوديت " .
        ويحتوي سفر " أستير " على قصة امرأة يهودية جميلة اسمها : أستير ، رآها اليهود وسيلة مناسبة يصلون بها إلى السلطان في بلاد فارس ، فعملوا بوسائلهم حتى أدنوها من ملك الفرس فاستحسنها وتزوجها ، ولما أصبحت زوجة الملك استطاعت أن تملك قلبه بفتنتها ودهائها ، وبذلك استطاعت أن تؤثر عليه  وأن تجعل لابن عمها " مرداخي " حظوة عنده ، ولما بلغ مردخاي مكان الحظوة عند الملك أخذ يعمل بكل ما أوتي من حيلة ودهاء كي يبسط نفوذ اليهود في فارس ، ويمكن لهم ، متبعاً الخطط المعروفة في تاريخ اليهود حيثما وجدوا ، ومهما استطاعوا أن يكون لهم سلطان .
        وعلا شأن اليهود في بلاد فارس ، وتنبه إلى خطرهم وزير الملك ، واسمه " هامان " فأراد أن يكبح جماح اليهود ، ويكفكف من نفوذهم ، لكن اليهودي " مردخاي " لم يعبأ بالوزير الفارسي " هامان " لأن ملكة القصر ابنة عمه ، وسلطانها على الملك سلطان نافذ ، واشتد حنق الوزير هامان على مردخاي وعلى سائر اليهود في فارس ، فأخذ يدبر خطة لقتله والقضاء على اليهود في مملكته ، وأوصلت العيون أنباء الخطة المدبرة إلى مردخاي ، فتركها تسير على محورها المرسوم ، دون أن يعمل على إحباطها قبل الأوان المطلوب .
        وفي هذه الأثناء كان مردخاي يشعر الوزير هامان بعدم علمه بما يجري ضده ، وينقل هو وابنة عمه إلى الملك ما يدبره هامان ، ويصوران له المكيدة على أنها ضد الملك نفسه ، وأن هامان يريد قتله ، وسلب عرشه منه ، وإمعاناً في المكر فقد فقد استطاع مردخاي أن يرتب الأمور مع الملك ترتيباً دقيقاً ، ويأخذوا الحيطة الكاملة ، حتى كان اليوم الذي قرر الوزير هامان أن يقتل فيه مردخاي شنقاً ، وينكل بأنصاره من اليهود ، خرج جنود الملك وأنصاره ، فقبضوا عليه ، وقتلوه بالمشنقة التي أعدها لمردخاي ، وأسرع اليهود في ظل المكيدة يقتلون أتباع هامان من الفرس ، حتى بلغ عدد من قتلهم اليهود منهم خمسة وسبعين ألفاً ، قالوا : وكان ذلك في يوم الثالث عشر من شهر آذار ، ولذلك صار اليوم التالي وهو اليوم الرابع عشر من آذار عيداً من أعياد اليهود حتى اليوم .
        وينحو سفر " يهوديت " نحو سفر " أستير " في عرض قصة أخرى مشابهة لها ، وهما جميعاً تتضمنان تعليم اليهود بما يجب عليهم أن يعملوه في كل بلد ينزلون فيه ، حتى يظفروا بالسلطة السياسية ، ويبسطوا نفوذهم على البلاد ، مع التأكيد على ضرورة اتخاذ عنصر النساء ضمن وسائلهم الكبرى التي يصلون بها إلى التحكم بذوي السلطة ، كما يعطون دروساً بالمكر والمخادعة ونشر أخبث صور الفساد ، واستعمال أشد أنواع العنف ، عند الظفر بمن يعارض خططهم الرامية إلى افتراس ما يريدون من مال أو سلطان في الأرض .
        وقد سار اليهود عبر تاريخهم الطويل في ظلمات التعاليم المحرفة السوداء ، التي وضعها شياطينهم ، وطبقوا هذه التعاليم بكل دقة ، وزادوا عليها من مبتكراتهم ما يفوق الحصر ، وكووا بنارها كل الأمم والشعوب ، حتى غدا تاريخ كل أمة وكل شعب مشحوناً بمآسي جرائمهم وجرائرهم ، وبقصص كثيرة مما مكروا ومما يمكرون .
        ويظل كثير من الناس في ضلالهم يعمهون ، ولأعدائهم ينصرون ، وهم لا يشعرون .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق