الخميس، 14 يونيو 2012

للمصريين عمومًا والعاملين بالخارج

وأنا من العاملين بالخارج أحببت أن أبعث بهذه الكلمات لإخواني المصريين.. ربما يظن البعض من المصريين العاملين بالخارج بعد أن أبلوا بلاءً حسنًا في الوقوف بجانب الثورة والحشد الرائع لمرشح الثورة وما نتج عنه من اكتساح للدكتور محمد مرسي أمام مرشح الفلول "أحمد شفيق" أنهم قد أدوا ما عليهم وانتهى دورهم.. فجزاهم الله خيرًا.
نعم. لكن. لا. لا نقف عند هذا الحد.. بل لقد بدأ العمل الدءوب والحقيقي وهي عبادة الساعة بمواصلة الليل بالنهار في هذه الساعات المتبقية على الانتخابات الرئاسية في مصر والمتمثل في أمرين:
الأمر الأول وهو الأهم:
أولاً- اللجوء ثم اللجوء والعج ثم العج والفرار ثم الفرار إلى الله بالصلاة والدعاء والذكر والقيام، فما النصر إلا من عند الله، ولتستمر حملتنا الربانية لنردد "حسبنا الله ونعم الوكيل"، ومع "الاستغفار"، ومع قولنا "وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد" في كلِّ حركةٍ وسكنهٍ ولحظةٍ ولفتة.. فمهما جمع الباطل وحشد حشوده واستجمع فلوله واشترى بماله الضمائر وأصوات السذج، وامتلك قنوات الكذب والتدليس ورمى الشرفاء بالباطل عبر فضائياته وصحفه.. فلن يستطيع أن يغير إرادة الله.. (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلاً).. فهؤلاء الكذابون المضطربون لم يعد عندهم شيء جديد يقدمونه لمصر بعد ما خربوا فيها إلا الكذب وإبطال الحق وإحقاق الباطل. يأووا إلى ركن مَن؟ إلى ركن العسكر! إلى ركن المال! إلى ركن الفلول! إلى ركن الإعلام الفاجر المدلس! إلى.. إلى ركن من؟.. كل هذا ما هو إلا سراب خادع يحسبه هؤلاء الظمأى "ظمأى الرياسة. ظمأى المال. ظمأى الجاه والسلطان" ففي نهاية المطاف سيفاجئون أنهم آووا إلى ركنٍ ضعيف، ولكننا نأوي إلى ركنٍ شديد، وهو الله.
الله فالله.. الله في هذه الأيام، فهي من أيام الله تُذكرني بيوم بدر، لقد أردنا العيش بكرامه أول ما خرجنا في هذه الثورة، وكان نداؤنا "عيش حرية وعدالة اجتماعيه"، أي لكنا نريد العير، وكان من الممكن أن يستجيب النظام المخلوع لكنه تمادى في غبائه فأراد الله تعالى لنا النفير، فاستمرت الثورة، وسيتم الله علينا فضله والله غالبٌ على أمرة، فالله الله يا إخوة في هذه الأيام والساعات والدقائق والثواني، والتي ستؤرخ في صحائفَ من ذهب، وأما العقود الماضية ففي مزبلة التاريخ فعُجُّوا وفروا إلى الله.
قصة حقيقية لنلجأ ونقول "يا مغيث أغثنا":
هذه قصة حقيقية وقعت في عصر من العصور السابقة للمسلمين في جزيرة تكريت؛ حيث كان المسلمون قاب قوسين أو أدنى من الإبادة لولا استغاثتهم الصادقة بالله عز وجل.
فقد ذكر صاحب كتاب (المستغيثين بالله): أن المسلمين في جزيرة (تكريت) قد قاموا بغزوٍ لبعض ديار الروم، وأصابوا منهم إصاباتٍ عظيمة، فبلغ ذلك الخبر ملك الروم، فاستشاط غضبًا، وتوعَّد المسلمين بحربٍ عظيمة، وهزيمة ساحقة، وإن أدى ذلك إلى إنفاقه كل دنانير مملكته، وذهب إلى راهب من أبناء الملوك يحبه الروم لزهده، فأنزله من صومعته، وأقنعه بضرورة قيادته للجيش المتوجه لجزيرة إقريطش، وبالفعل خرج هذا الراهب بجيشٍ ضخم واتجه إلى الجزيرة، وفي طريقهم إليها وجدوا المراكب التي تحمل الطعام للمسلمين فاستولوا عليها، وما إن بلغ الخبر أهل الجزيرة حتى أغلقوا الأبواب وتحصنوا داخل مدينتهم، ثم ضرب جيش الروم حصارًا محكمًا على المدينة، وطال الحصار، ونفد الطعام حتى اضطر الناس إلى أكل ما مات من البهائم، ووصل بهم الجهد والجوع والكرب مبلغه، وبدءوا في التفكير الجاد بالاستسلام، وفتح أبواب المدينة للروم، عند ذلك نهض فيهم أحد الشيوخ وبيَّن لهم أن المسبب لهذا كله هو الله، وأنهم قد حُرِموا التوفيق الإلهي يوم أن استولى الروم على طعامهم، وأن ما عليهم إلا أن يقبلوا ما يشير به عليهم، فوافق القوم وأعطوه سمعهم.. فقال لهم: توبوا إلى الله عزَّ وجلَّ من قبيحِ تقصيركم في حقِِّ شكر نعمه، وألزموا ما يكون رباطًا لها وقائدًا لها إلى حُسن المزيد فيها، وأخلصوا له إخلاص مَن لا يجد فرجه إلا عنده، وافصلوا صبيانكم من رجالكم، ورجالكم من نسائكم. فلما ميَّزهم هذا التمييز صاح بهم: عُجُّوا بنا إلى الله (أي ارفعوا أصواتكم وصيحوا مستغيثين بالله.. (فعَجُّوا عَجّةً واحدة، وبكى الشيخ واشتد بكاء الناس وصراخهم، ثم قال: عُجُّوا أخرى، ولا تشغلوا قلوبكم بغير الله، فعَجُّوا عَجَّةً أعظم من الأولى، واشتد بكاؤهم ونحيبهم، وعلا صوتهم.. ثم عَجَّ الثالثة، وعج الناس معه.. ثم قال لهم: انظروا من شرفاتِ الحصن، فإني أرجو أن يكون الله قد فرَّج عنا".
يقول راوي القصة- الحسن بن محمد-: والله لقد أشرفتُ مع جماعة فرأينا الروم قد قوضوا (انصرفوا)، وركبوا مراكبهم، وانطلقوا في البحر، وفتحنا الحصن فوجدنا قومًا من بقاياهم، فسألناهم عن خبرهم فقالوا: كان الراهب المحبوب عميد الجيش بأفضل سلامته اليوم، حتى سمع ضجتكم بالمدينة، فوضع يديه على قلبه وقال: قلبي، قلبي، ثم مات، فانصرف مَن كان معه من الجيش إلى بلاد الروم. قال الحسن: ووجدنا في الأبنية من محلتهم من القمح والشعير ما وسع أهل المدينة، وكفى الله جماعتهم بأس الروم من غير قتال والحمد لله.
الأمر الثاني والمهم:
إخواني المصريين العاملين بالخارج لنتواصل مع أهلينا في مصر. الكل نعم الكل "الأب والأم والأخ والأخت والعم والعمة والخال والخالة والجار والصديق وكل من له صلهٌ بك أخي الحبيب" في داخل مصر" بالتليفون وعلى النت والمواقع الإلكترونية وبشروهم بنتيجة الانتخابات في الخارج بتفوق الدكتور محمد مرسي وحصوله على نسبة 76%، والتي يخفيها إعلام الفلول لتبعثوا فيهم الأمل.
ولا ندع فرصة للفلول أن يخلصوا إليهم ويستولوا على عقول البسطاء من قومنا ولنتذكر آخر ما قال سعد بن الربيع وهو يحتضر لزيد بن ثابت في أُحد عند الشهادة "يا زيد بلغ قومي من الأنصار السلام، وقل لهم: لا عذر لكم عند الله إن خلُص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مكروه وفيكم عين تطرف".. فاعذروا إلى الله وابذلوا الوسع، فالكلمة والقلم هو إعلامنا الذي نملكه نحن في الخارج والداخل.
ولنمد أيدينا أيضًا للناس كل الناس ونجادلهم بالتي هي أحسن ونوضح لهم المغالطات ونرد على الافتراءات وبهدوء ونصحح لهم الأكاذيب، ونرد على الشائعات ونحفزهم للمشاركة وعدم المقاطعة ونحملهم الأمانة أن مصر أمانة في أعناقهم ونذكرهم بدم الشهداء ودعاء الثكلى ممن فقدت ابن أو ابنه أو أخ أو أب أو حبيب أو قريب في سبيل الحرية والعيش بكرامه لي ولك، ونذكرهم أن من يصوت للفلول سيحمل على ظهره دم هؤلاء الشهداء وسيناله من دعاء الثكلى.
ونذكرهم بأن صوتهم هذا لا بد وأن يكون لله ومن ثَمَّ لمصر ولمحمد مرسي حافظ القرآن لا للباطل والفلول مريدي حذف القرآن من مناهج التعليم "وأقيموا الشهادة لله"، وأن صوتهم شهادة سيسألون عنها ومن يكتمها فإنه آثم قلبه.
قطوف وتذكرة للأستاذ البنا يرحمه الله لنا ولإخواننا:
وهذه كلمات مقتطفة لنا جميعًا تنير لنا الطريق وتجلي الحقائق للأستاذ البنا يرحمه الله ولإخوانه كلمات تُعبِّر عن بصيرة ورؤية مستقبليه بفتح من الله لهذا الرجل الملهم.. يقول:
"أيها الإخوان المسلمون.. إن طريقكم هذا مرسومة خطواته موضوعة حدوده.. ولست مخالفًا هذه الحدود التي اقتنعت كل الاقتناع بأنها أسلم طريق للوصول، أجل قد تكون طريقًا طويلة ولكن ليس هناك غيرها.. إنما تظهر الرجولة بالصبر والمثابرة والجد والعمل الدائب، فمن أراد منكم أن يستعجل ثمرة قبل نضجها أو يقتطف زهرة قبل أوانها فلست معه في ذلك بحال، وخير له أن ينصرف عن هذه الدعوة إلي غيرها من الدعوات.. ومن صبر معي حتى تنمو البذرة وتنبت الشجرة وتصلح الثمرة ويحين القطاف فأجره في ذلك على الله، ولن يفوتنا وإياه أجر المحسنين: إما النصر والسيادة، وإما الشهادة والسعادة، وألجموا نزوات العواطف بنظرات العقول، وأنيروا أشعة العقول بلهب العواطف، وألزموا الخيال صدق الحقيقة والواقع، واكتشفوا الحقائق في أضواء الخيال الزاهية البراقة، ولا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة، ولا تصادموا نواميس الكون فأنها غلَّابة، ولكن غالبوها واستخدموها وحولوا تيارها واستعينوا ببعضها علي بعض، وترقبوا ساعة النصر وما هي منكم ببعيد.
أيها الإخوان المسلمون.. إنكم تبتغون وجه الله وتحصيل مثوبته ورضوانه؛ وذلك مكفول لكم ما دمتم مخلصين ولم يكلفكم الله نتائج الأعمال ولكن كلفكم صدق التوجه وحسن الاستعداد، ونحن بعد ذلك إما مخطئون فلنا أجر العاملين المجتهدين، وإما مصيبون فلنا أجر الفائزين المصيبين. واعملوا والله معكم ولن يتركم أعمالكم والفوز للعاملين المخلصين.
وللمصريين بمصر.. أنتم في القلب:
وللمصريين المقيمين بمصرنا الحبيبة أقول أنتم في القلب وما هذا البذل الذي بذلنا لتحقيق هذا الفوز لمرشح الثورة د. محمد مرسي إلا لأنكم تستحقونه بما صبرتم في الأيام الخالية وما فيها من مرارة وآلام تحملناها معًا وما كانت غربتنا عن أهلينا وعنكم إلا بسبب هذا النظام البائد وحزبه. وما أجرمه في حقِّ مصرنا الحبيبة فهل لكم أن تقفوا صفًّا واحدًا ضده وضد فلوله حتى نعود إليكم ويُجمع الشمل، وبعد فلا أقول لكم إلا ما قال الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200)) (آل عمران).
وأخيرًا.. وكما بدأت فمن لم يشكر الناس لم يشكر الله. فالشكر موصول للمصريين العاملين بالخارج فجزاكم الله خيرًا على ما أبليتم وبذلتم فليستمر الدعاء والبذل والعطاء والتواصل مع أهلينا في داخل مصر. ويا أهلينا قي الداخل شدوا الحيل. اللهم أحفظ مصرنا وديار الإسلام من كل سوء.. آمين.
----------------
* عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين-

الثلاثاء، 7 فبراير 2012

.:: مكائد اليهود في التسلل إلى مراكز السلطة::.

مكائد اليهود في التسلل إلى مراكز السلطة
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
أما بعد 


      فإنه   ينشط اليهود نشاطاً عظيماً خفياً حتى يقفزوا إلى مراكز سياسية خطيرة ، داخل مجموعات الأمم الأخرى التي قبلتهم مهاجرين إليها ، ومتمتعين بخيراتها ، وذلك كلما أنِسوا من هذه الأمم الحماية والرعاية والتسامح .
        فإذا ظفروا بسلطان أو استشعروا لأنفسهم لوناً من ألوان القوة تنمروا ، وخلعوا جلود الشياه التي كانوا يتظاهرون بها ، وانقلبوا ذئاباً ضارية لها في الفتك الذريع شهوة عارمة ، وعندئذ يقابلون الإحسان بالإساءة ، والتسامح بالتعصب ، والعطف باللؤم ، والعطاء بالحرمان ، والأمن بالخوف ، وكل الأخلاق الكريمة والمعاملات الحسنة بأضدادها .

ومن أمثلة ذلك في تاريخ المسلمين ما يلي :

المثال الأول :
        في الثلث الأخير من القرن السابع الهجري استطاع يهودي داهية خبيث ملقب بسعد الدولة بن الصفي أن يصل في ظل الحكم المغولي الذي غلب على العراق واستولى عليه منذ سنة (656هـ) إلى وظيفة سامية في الدولة ، تولى فيها أمور الإشراف على ديوان العراق ، وقد وصل إلى هذه الوظيفة بسبب براعته في الطب الذي هيأ له أن يدخل مداخل ذات شأن على من بيدهم السلطان يومئذ .
        ولما ظفر هذا اليهودي الخبيث بوظيفته هذه أخذ يتحكم في رقاب المسلمين ، ويسومهم عسفاً وظلماً واستلاب أموال ، وصار يستعين بالأشرار من يهود وغيرهم للنكاية بالمسلمين والإضرار بهم ، وظل الأمر في العراق على هذه الحال من الفساد والظلم ، حتى تولى أمور العراق من ولاة المغول (قطلغ شاه) في سنة (686هـ) فرأى ما عليه الناس من بؤس وشدة بسبب الظلم الذي ينزله فيهم هذا اليهودي المشرف على ديوان العراق ، فطلب من السلطان المغولي (أرغون) حفيد هولاكو أن يعزله عن عمله فعزله وأخرجه من بغداد .
        ولكن اليهودي (سعد الدولة ) سار إلى (الأردو) حيث يقيم السلطان (أرغون) وسعى للتقرب منه ، وجعل يداهنه وينافق له حتى خلا به وحادثه ، فوثق به وأعاده إلى بغداد ، دون أن يعيده إلى وظيفته السابقة. فلما وصل إليها بدأ يدبر المكائد ضد واليها المغولي (قطلغ شاه) ، وأخذ يتقرب إلى الناس من جهة ، ويفسد ثقة السلطان بواليه من جهة أخرى ، فكتب إلى السلطان (أرغون ) يقول له : إن قطلغ شاه قد فرض على الناس أموالاً على سبيل الاقتراض ، وثقل عليهم في استيفائها ، وأن الناس قد ضاقوا به ذرعاً ، فأرسل السلطان أمراً على واليه بإسقاط ما قرره على الناس من القروض ، فارتاح الناس لهذه المنقبة التي صنعها هذا اليهودي على سبيل المكر .
        ثم ما زال يقلب وجوه الحيلة حتى استعاد وظيفته لتقوية مركزه ومركز اليهود في العراق ، وأخذ يوطد دعائمه ، حتى سمي صاحب ديوان الممالك العراقية ، وعين أخاه فخر الدولة في الديوان ، وعين فيه أيضاً يهودياً آخر لقبه " مهذب الدولة " واسمه " نصر ابن الماشيري " .
        ونشط نشاطاً كبيراً في تقوية أمر اليهود ، والفتك بالصالحين من المسلمين . فكان مما فعله أنه أمر بالقبض على زين الدين الحظائري ضامن (التمغات) وعلى مجد الدين اسماعيل بن إلياس ، ضامن أعمال (الحلة ) ونائب الديوان ببغداد ، بعد أن اتهمهما بالاختلاس ، وصادر أموالهما ، وشهر بهما في السوق ، ثم قتلهما .
        وكان زين الدين الحظائري من محاسن الزمان ، عالماً فاضلاً أديباً جواداً ، ولكن المجرم اليهودي حنق عليه ، ووجد الفرصة الملائمة لقتله ، فقتله قتلة شنيعة .
        وظل نجم هذا اليهودي الخبيث في صعود تحت ظل السلطان المغولي ، حتى أنه بعث بأخيه أمين الدولة حاكماً للموصل وملحقاتها ، وكان هذا شريراً ظالماً ، فأساء إلى المسلمين في الموصل ، وأنزل بهم العسف والظلم وكثيراً من البلاء .
        وضاق المسلمون ذرعاً بتسلط اليهود عن طريق تسللهم إلى مناصب الدولة في ظل حكم المغول ، حتى صاروا يفزعون إلى المساجد ، ويعقدون فيها اجتماعات عامة يعلنون فيها استنكارهم أعمال اليهود ، وسخطهم على عسفهم وظلمهم ، ويحرضون عليهم في خطبهم ودروسهم ، ويجأرون إلى الله بالدعاء أن يرفع عن المسلمين غوائلهم .
        ثم اجتمع نفر من أعيان المسلمين ، وكتبوا محضراً (بياناً) في طائفة من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية تنص على أن اليهود قوم أذلهم الله ، وأن من يحاول إعزازهم أذله الله ، ووجهوا هذا المحضر إلى السلطان المغولي (أرغون) حفيد هولاكو ، فبعث هذا السلطان الطاغي بالمحضر إلى الشخص المشتكى منه ، وحكمه في الذين وقعوا عليه ، فخاف سعد الدولة مغبة انتقامه منهم لمكاناتهم في البلاد فتربص بهم ، وأراد أن يلقي الرعب في قلوبهم فصلب جمال الدين بن الحلاوي ضامن (تمغات) بغداد .
        ولما رأى المسلمون ذلك اضطربوا اضطراباً شديداً ، ثم أجمعوا أمرهم ، وقاموا بثورة عنيفة على اليهود الذين أفسدوا في العراق وظلموا المسلمين ، وضيقوا عليهم المسالك ، ففتكوا بسعد الدولة واخوته ، وكثير من أعيان اليهود وعامتهم ، لما كان منهم من تسلط وظلم وشر كبير ، وانتقموا منهم انتقاماً وافياً جزاءً وفاقاً .

المثال الثاني :
        ما يحدثنا به التاريخ عن فترة من فترات الحكم الفاطمي في مصر ، إذ أخذ الحكام الفاطميون يولون اليهود في المناصب ، ووجد اليهود فرصتهم الذهبية التي يهتبلونها للقفز إلى مناصب الوزارة .
        وهنا رأى اليهودي أبو نصر صدقة بن يوسف الفلاحي ، الذي استطاع أن يكون له مداخلة وحظوة في قصر الخليفة الفاطمي ، أن يتظاهر بالإسلام نفاقاً ، حتى يتسنى للخليفة أن يجعله وزيراً له ، فأعلن إسلامه ، وعينه الخليفة الفاطمي وزيراً ، واستمر في الوزارة من عام (1044إلى عام 1047) ميلادية .
        وأخذ اليهودي أبو نصر خلال هذه المدة يدير شؤون الدولة ، حسبما توحي له خلائقه اليهودية ، واستعان بيهودي آخر يقال له : أبو سع التستري ، وطفقا جميعاً مع العناصر اليهودية الأخرى المنبثة في البلاد يمعنون في التعصب الذميم لليهود ، ويعملون لاعلاء شأنهم ، ويأخذون المسلمين بالظلم والعسف والتنكيل ، ويستأثرون بالمال والقوة والجاه ، حتى اختنقت الصدور بالألم من جرائمهم ، وانطلقت الحناجر بالتضجر منهم ، وظهرت الآهات على ألسنة بعض شعرائهم وكتابهم ، فمما يروى من ذلك الأبيات المنسوبة إلى الحسن بن خاقان ، التي يتهكم بها على وضع الحكم الذي وصلت إليه البلاد ، وهي :

يهود هذا الزمان قد بلغوا
العز فيهم والمال عندهم
يا أهل مصر قد نصحت لكم

غاية آمالهم وقد ملكوا
ومنهم المستشار والملك
تهودوا قد تهود الفلك


المثال الثالث :
        نظير ما حصل في مصر حصل في الأندلس ، حينما بدأ الحكم الاسلامي فيها ينحدر ، إذ أخذ اليهود يتسللون إلى مراكز القوة في البلاد الأندلسية ، عن طريق التجارة والصيرفة والربا وتجارة الخمور والرقيق والجواري ، ووسائلهم الأخرى الفاسقة الفاجرة التي يفسدون بها أخلاق الأمة ، ويهدمون بها قوتها ، وفي ظل هذا الوضع المنهار استطاع يهودي يقال له : (ابن نغراله) أن يحتل كرسي الوزارة لأحد ملوك البربر في غرناطة واسمه (باديس ) وأمسى هذا اليهودي هو الآمر الناهي في شؤون الدولة الاسلامية في الأندلس ، يتصرف بها كما يشاء ، ويأخذ المسلمين بما يهوى من ظلم وعسف .
        واستاء المسلمون من تسلطه الشنيع ، ومن تفشي الفسق والفجور على يد اليهود ، وانطلقت ألسنتهم بالتذمر ، وصاروا يرددون قصائد شعرائهم التي تنحي باللائمة على الملك ، وتعجب منه كيف استوزره ، وقد كانت القصائد الشعرية من أخطر وسائل الإعلام يومئذ ، ومن هذه القصائد ما يلي :

أباديس أنت امرؤ حاذق
فكيف تحب فراخ الزنا
وكيف استنمت إلى فاسق
فلا تتخذ منهم خادماً
فقد ضجت الأرض من فسقهم

تصيب بظنك مرمى اليقين
وقد بغضوك إلى العالمين
وقارنته وهو بئس القرين
وذرهم إلى لعنة اللاعنين
وكادت تميد بنا أجمعين
        وكان للملك ( باديس ) ولد مرشح لولاية العهد من بعده ، وكان يكره هذا اليهودي الفاجر ، وينصح أباه الملك أن يعزله ، ويحذره من غدره ، وفطن اليهودي إلى ذلك ، فأعمل الحيلة ، حتى دبر مكيدة أتم فيها مقتل ولي العهد ، وذلك بأن استدعاه إلى مجلس شراب ، فسقاه سماً قضى فيه نحبه ، وصرف الوزير اليهودي التهمة عنه إلى حاشية الملك وجواريه وقرابته ، ليخلخل وحدة القصر وتماسكه ببث عوامل الشك داخله ، ثم أرسل إلى صاحب المرية الذي كان يطمع بعرش غرناطة ، يستعديه على ملكها ، ويحرضه على قتاله ويعده بمؤازرته .
        وكان المسلمون في غرناطة قد ضاقوا به ذرعاً ، فثاروا عليه وقتلوه قبل أن ينفذ مؤامرته الشنعاء .
        وهذا هو أسلوبهم الدائم في كل بلد يؤويهم ويتسامح معهم ، فهم في أولى مراحلهم أذلاء خاضعون ، وفي ثانيها حشرات أفساد ، وفي ثالثها ثعالب غدر ، وفي رابعها ذئاب افتراس ، وفي آخرها نمور لؤم وبطش .
        فالحذر الحذر يا سكان العالم ، والحذر الحذر أيها المسلمون .

***

        ومن أمثلة ذلك عند غير المسلمين " بنيامين دزرائلي " الذي تسلل في الحكومة البريطانية حتى وصل إلى منصب رئيس وزراء ، وذلك في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي .
        فقد استطاع اليهود المتغلغلون في بريطانيا العظمى ذات المستعمرات الضخمة ، وذات النفوذ العالمي الكبير يومئذ ، أن يدفعوا هذا الرجل الداهية منهم ، حتى يوصلوه إلى أكبر منصب خطير في هذه الدولة ، ألا وهو منصب رئيس للوزراء .
        لقد كان اللورد " بنيامين دزرائيلي " رجلاً يهودياً يفتخر بيهوديته ، وقد وضع كتباً عديدة تحدث في بعضها عن اليهود ، وذلك في محاولة منه لدفعهم إلى مراكز المجد .
        ولم يكن طابع الحكومة البريطانية يومئذ يهودياً مثلما وصلت إليه الحال فيما بعد ، ولكن استطاع اليهود بتسلل مستور أن يوصلوا هذا الرجل إلى سدة الحكم ، ويجنوا عن طريقه فوائد جمة لهم في هذه الدولة، إذ كان دزرائيلي أعظم شخصياتها .
        ومن مؤلفات دزرائيلي كتاب عنوانه " كوننغربي " عرض فيه صورة شخصية يهودية تدعى "سيدونيا" .
        ويلاحظ قارئ هذا الكتاب أن مؤلفه دزرائيلي حاول عن طريق عرضه لهذه الشخصية اليهودية ، والعبارات التي نطق بها أن يصور اليهودي العالمي بالصورة التي يريد من الناس أن يروه فيها ، محاولاً أن يخفي كثيراً من حقائقه الخسيسة ، ومع ذلك فإن الصورة التي وضعها وأصلح بحسب تقديره عيوبها لا تخرج عن صورة اليهودي الدولي الذي يعرفه كل الناس ، وهو الإنسان الذي يلفه الغموض ، ويؤمن بالتعاليم الصهيونية إيماناً كاملاً عميقاً ، وتعزف أصابعه على أوتار الحوافز الانسانية كلها مائلاً بها نحو الشر ، والذي يحاول أن يسيطر بكل وسيلة على أكثر القوى شراسة ووحشية في الأرض ، وهي قوة المال حينما لا تكبح جماحها ضوابط دينية أو خلقية أو عقلية .
        ولو أن شخصاً آخر ليس يهودياً هو الذي رسم في " سيدونيا " شخصية اليهودي بمثل الصدق الذي رسمه دزرائيلي من ناحية تاريخه العنصري وخصائصه ، لتعرض لضغط رهيب يفرضه اليهود عادة على كل من يقول الصدق عنهم من غيرهم .
        لقد أورد دزرائيلي على لسان بطله اليهودي " سيدونيا " العبارة التالية التي تكشف الكثير من واقع حال اليهود في العالم وهو قوله : " تتحكم في العالم شخصيات تختلف كل الاختلاف عن شخصيات أولئك الذين يتصورهم كل من يقبعون وراء الكواليس .. " .
        ويقول أيضاً :
        " ليس في وسعك أن تلاحظ حركة فكرية عظيمة في أوروبا لا يكون لليهود فيها إسهام ضخم جداً ، فلقد كان اليسوعيون الأوائل من اليهود ، والدبلوماسية الروسية الغمضة التي تزعج الدول الغربية يقوم على تنظيمها وتنفيذها اليهود ، والثورة العظيمة التي يجري إعدادها في ألماينا الآن ، والتي ستكون بمثابة حركة إصلاح ديني ثانية ، ولعلها أعظم من الحركة الأولى ، والتي لا يعرف عنها إلا القليل الآن في إنكلترا ، تتطور وتنمو نمواً كلياً تحت إشراف اليهود .
        ويلاحظ أن هذا الكلام قد صدر قبل ظهور الحركات التي ظهرت فعلا فيما بعد ، ولكن الله قد رمى اليهود ببعض الحفر التي حفروها لغيرهم .
        ويعرض الكتاب أيضاً حواراً يشترك فيه " سيدونيا " ويظهر هذا الحوار كيف يعمل اليهود على تحطيم كل نظام قائم ، وذلك عن طريق الأفكار والنظريات الباطلة ، التي يلبسونها أثواباً مبهرجة خادعة ، إذ يقول :
        " يخسر المحافظون انتخابات مهمة في لحظة حرجة ، وذلك لأن اليهود قد تقدموا للاقتراع ضدهم ، وتصاب الكنيسة بالفزع من المخطط الموضوع لإقامة جامعة يسودها التسامح ، ثم تشعر بالارتياح عندما تعرف بأن الأموال لم تتوافر لإقامتها ، وسرعان ما يتقدم أحد اليهود لإقراض المال اللازم ومنحه ..
        ومع كل جيل من الأجيال يجب أن يصبح اليهود أقوى سلطاناً وأكثر خطراً على المجتمع الذي يناصبهم العداء " .
        هذا ما كتبه زعيم من زعماء اليهود صار في يوم ما رئيساً لوزراء بريطانيا العظمى ، ويستعمل اليهود عبارة التسامح في صفوف الآخرين ، ولا يريدون منها إلا ان يهدموا أبنية المجد التي تحفظ للأمم تماسكها وقوتها ، إذ يجعلون التسامح دائماً مقروناً بالأفكار التي يلبسونها الأثواب التحررية ، مع أنها في حقيقة حالها لا تبني مجداً ، ولا ترفع ظلماً ، ولا تكسب نفعاً ، وإنما تعمل بقوة هائلة كالقوى الانفجارية على تحطيم الأنظمة القائمة ، وليس بعد التحطيم للنظام إلا الفوضى ، ولا يكون مع الفوضى إلا الانهيار والدمار .
        وأما حتمالات بناء أنظمة جديدة فإنها لا تكون إلا مقترنة بمصالح اليهود الذين رتبوا أحداث الفوضى، واختفوا وراء الستور ، ليبنوا أنظمتهم التي تضمن لهم سيادة العالم ، على أنقاض ما هدموه للأمم الأخرى.
مكيدة استخدامهم للنساء للتأثير على ذوي السلطة

        ومن وسائل اليهود استخدام النساء للوصول إلى صاحب السلطان في البلاد التي يهاجرون اليها .
        وعندئذ يسعون في تقطيع الأوصال وإفساد الثقة بين الرئيس الأعلى للبلاد وبين أعوانه وأنصاره ووزرائه ومستشاريه ، حتى يقع الجميع فريستهم ، لأنه متى تقطعت الأوصال واختلت الثقة وفسد ظن كل منهم بالآخر ، عمل كل منهم على تدبير المكائد لندّه .
        وعندئذ يحاول اليهود أن ينقلوا إلى من يريدون الظفر به وبسط النفوذ عن طريقه الأخبار التي توغر صدره على من صوروا له أنه خصمه ومنافسه ، وتملأ قلبه حنقاً وضغينة عليه ، حتى يبطش به وبأنصاره ، ومتى بطش به وبأنصاره خلا لهم الجو ، فاحتلوا الأمكنة التي شغرت عقب حركتهم الخبيثة التي بدأوها وتعهدوها بوساوسهم ودسائسهم ، حتى تنتهي بالبطش بأقوى أعدائهم ، وافتراس أضعفهم ، ووضعه تحت سلطانهم .
        ومن أمثلة ذلك بعض القصص التي يرددها اليهود في أسفارهم المعتبرة عندهم ضمن الكتب المقدسة، ومنها سفر " أستير " وسفر " يهوديت " .
        ويحتوي سفر " أستير " على قصة امرأة يهودية جميلة اسمها : أستير ، رآها اليهود وسيلة مناسبة يصلون بها إلى السلطان في بلاد فارس ، فعملوا بوسائلهم حتى أدنوها من ملك الفرس فاستحسنها وتزوجها ، ولما أصبحت زوجة الملك استطاعت أن تملك قلبه بفتنتها ودهائها ، وبذلك استطاعت أن تؤثر عليه  وأن تجعل لابن عمها " مرداخي " حظوة عنده ، ولما بلغ مردخاي مكان الحظوة عند الملك أخذ يعمل بكل ما أوتي من حيلة ودهاء كي يبسط نفوذ اليهود في فارس ، ويمكن لهم ، متبعاً الخطط المعروفة في تاريخ اليهود حيثما وجدوا ، ومهما استطاعوا أن يكون لهم سلطان .
        وعلا شأن اليهود في بلاد فارس ، وتنبه إلى خطرهم وزير الملك ، واسمه " هامان " فأراد أن يكبح جماح اليهود ، ويكفكف من نفوذهم ، لكن اليهودي " مردخاي " لم يعبأ بالوزير الفارسي " هامان " لأن ملكة القصر ابنة عمه ، وسلطانها على الملك سلطان نافذ ، واشتد حنق الوزير هامان على مردخاي وعلى سائر اليهود في فارس ، فأخذ يدبر خطة لقتله والقضاء على اليهود في مملكته ، وأوصلت العيون أنباء الخطة المدبرة إلى مردخاي ، فتركها تسير على محورها المرسوم ، دون أن يعمل على إحباطها قبل الأوان المطلوب .
        وفي هذه الأثناء كان مردخاي يشعر الوزير هامان بعدم علمه بما يجري ضده ، وينقل هو وابنة عمه إلى الملك ما يدبره هامان ، ويصوران له المكيدة على أنها ضد الملك نفسه ، وأن هامان يريد قتله ، وسلب عرشه منه ، وإمعاناً في المكر فقد فقد استطاع مردخاي أن يرتب الأمور مع الملك ترتيباً دقيقاً ، ويأخذوا الحيطة الكاملة ، حتى كان اليوم الذي قرر الوزير هامان أن يقتل فيه مردخاي شنقاً ، وينكل بأنصاره من اليهود ، خرج جنود الملك وأنصاره ، فقبضوا عليه ، وقتلوه بالمشنقة التي أعدها لمردخاي ، وأسرع اليهود في ظل المكيدة يقتلون أتباع هامان من الفرس ، حتى بلغ عدد من قتلهم اليهود منهم خمسة وسبعين ألفاً ، قالوا : وكان ذلك في يوم الثالث عشر من شهر آذار ، ولذلك صار اليوم التالي وهو اليوم الرابع عشر من آذار عيداً من أعياد اليهود حتى اليوم .
        وينحو سفر " يهوديت " نحو سفر " أستير " في عرض قصة أخرى مشابهة لها ، وهما جميعاً تتضمنان تعليم اليهود بما يجب عليهم أن يعملوه في كل بلد ينزلون فيه ، حتى يظفروا بالسلطة السياسية ، ويبسطوا نفوذهم على البلاد ، مع التأكيد على ضرورة اتخاذ عنصر النساء ضمن وسائلهم الكبرى التي يصلون بها إلى التحكم بذوي السلطة ، كما يعطون دروساً بالمكر والمخادعة ونشر أخبث صور الفساد ، واستعمال أشد أنواع العنف ، عند الظفر بمن يعارض خططهم الرامية إلى افتراس ما يريدون من مال أو سلطان في الأرض .
        وقد سار اليهود عبر تاريخهم الطويل في ظلمات التعاليم المحرفة السوداء ، التي وضعها شياطينهم ، وطبقوا هذه التعاليم بكل دقة ، وزادوا عليها من مبتكراتهم ما يفوق الحصر ، وكووا بنارها كل الأمم والشعوب ، حتى غدا تاريخ كل أمة وكل شعب مشحوناً بمآسي جرائمهم وجرائرهم ، وبقصص كثيرة مما مكروا ومما يمكرون .
        ويظل كثير من الناس في ضلالهم يعمهون ، ولأعدائهم ينصرون ، وهم لا يشعرون .

الاثنين، 6 فبراير 2012

أشعار الشافعى

 




دعوة إلى التنقل والترحال
............................
ما في المقام لذي عـقـل وذي أدب ... من راحة فدع الأوطان واغتـرب

سافر تجد عوضـا عمن تفارقــه ... وانْصَبْ فإن لذيذ العيش في النَّصب

إني رأيت ركـود الـماء يفســده ... إن ساح طاب وإن لم يجر لم يطب

والأسد لولا فراق الغاب ما افترست ... والسهم لولا فراق القوس لم يصب

والشمس لو وقفت في الفلك دائمة ... لملَّها الناس من عجم ومن عـرب

والتِّبرُ كالتُّـرب مُلقى في أماكنـه ... والعود في أرضه نوع من الحطب

فإن تغرّب هـذا عـَزّ مطلبـــه ... وإن تغرب ذاك عـزّ كالذهــب
الضرب في الأرض

......................

سأضرب في طول البلاد وعرضها ... أنال مرادي أو أموت غريبـا

فإن تلفت نفسي فلله درهــــا ... وإن سلمت كان الرجوع قريبا
آداب التعلم
...................

اصبر على مـر الجفـا من معلم ... فإن رسوب العلم في نفراته

ومن لم يذق مر التعلم ساعــة ... تجرع ذل الجهل طول حياته

ومن فاته التعليم وقت شبابــه ... فكبر عليه أربعا لوفاتــه

وذات الفتى والله بالعلم والتقى ... إذا لم يكونا لا اعتبار لذاته
متى يكون السكوت من ذهب

................................

إذا نطق السفيه فلا تجبه ... فخير من إجابته السكوت

فإن كلمته فـرّجت عنـه ... وإن خليته كـمدا يمـوت


عدو يتمنى الموت للشافعي


.................................

تمنى رجال أن أموت ، وإن أمت ... فتلك سبيـل لـست فيها بأوحــد

وما موت من قد مات قبلي بضائر ... ولا عيش من قد عاش بعدي بمخلد

لعل الذي يرجـو فنـائي ويدّعي ... به قبل موتـي أن يكون هو الردى


لا تيأسن من لطف ربك
.........................

إن كنت تغدو في الذنـوب جليـدا ... وتخاف في يوم المعاد وعيـدا

فلقـد أتاك من المهيمـن عـفـوه ... وأفاض من نعم عليك مزيـدا

لا تيأسن من لطف ربك في الحشا ... في بطن أمك مضغة ووليـدا

لو شــاء أن تصلى جهنم خالـدا ... ما كان أَلْهمَ قلبك التوحيــدا

فوائد الأسفــار

......................

تغرب عن الأوطان في طلب العلا ... وسافر ففي الأسفار خمس فوائد

تَفَرُّجُ هم ، واكتسـاب معيشــة ... وعلم وآداب ، وصحبة ماجـد




الوحدة خير من جليس السوء

....................................

إذا لم أجد خلا تقيا فوحدتي ... ألذ وأشهى من غوى أعاشره

وأجلس وحدي للعبادة آمنـا ...أقر لعيني من جـليس أحاذره

أدب المناظرة


...............

إذا ما كنت ذا فـضل وعلم ... بما اختلف الأوائل والأواخر

فناظر من تناظر في سكون ... حليمـا لا تـلح ولا تكابـر

يفيدك ما استفادا بلا امتنان ... من النكـت اللطيفة والنوادر

وإياك اللجوج ومن يرائي ... بأني قد غلبت ومن يفـاخـر

فإن الشر في جنبات هـذا ... يمني بالتقـاطـع والـتدابـر


العلم مغرس كل فخر


.......................

العلم مغرس كـل فخر فافتخـر ... واحذر يفوتك فخـر ذاك المغـرس

واعلم بأن العـلم ليس ينالـه ... من هـمـه في مطعــم أو ملبـس

إلا أخـو العلم الذي يُعنى بـه ... في حـالتيه عـاريـا أو مـكتـسي

فاجعل لنفسك منه حظا وافـرا ... واهجـر لـه طيب الرقــاد وعبّسِ

فلعل يوما إن حضرت بمجلس ... كنت أنت الرئيس وفخر ذاك المجلس

نور 
الله لا يهدى لعاص


.......................

شكوت إلى وكيع سوء حفظي ... فأرشدني إلى ترك المعاصي

وأخـبرني بأن العـلم نــور ... ونور 
الله لا يهـدى لعـاص


لمن نعطي رأينا

......................
ولا تعطين الرأي من لا يريده ... فلا أنت محمود ولا الرأي نافعه


الذل في الطمع

....................

حـسبي بعلمي إن نـفــع ..

ما الــذل إلا في الطمــع !

من راقـب 
الله رجــــع ..

ما طــار طير وارتفــع

إلا كـما طـار وقــــع
الحب الصادق

..................

تعصي الإله وأنت تظهر حبه ... هذا محال في القياس بديـع

لو كان حبك صادقا لأطعتـه ... إن المحب لمن يحب مطيـع

في كل يوم يبتديك بنعمــة ... منه وأنت لشكر ذلك مضيع
فضل التغرب

......................

ارحل بنفسك من أرض تضام بها ... ولا تكن من فراق الأهل في حرق

فالعنبر الخام روث في موطنــه ... وفي التغرب محمول على العنـق

والكحل نوع من الأحجار تنظـره ... في أرضه وهو مرمى على الطرق

والكحل نوع من الأحجار تنظـره ... فصار يحمل بين الجفن والحـدق
أيهما ألذ؟


...................

سهـري لتنقيـح العلوم ألذ لي ... من وصل غانية وطيب عنــاق

وصرير أقلامي على صفحاتها ... أحلى مـن الدّّوْكـاء والعشــاق

وألذ من نقر الفتـاة لدفهــا ... نقري لألقي الـرمل عـن أوراقي

وتمايلي طربـا لحل عويصـة ... في الدرس أشهى من مدامة ساق

وأبيت سهـران الدجى وتبيته ... نومـا وتبغي بعـد ذاك لحــاقي

مشاعر الغريب


.....................

إن الغريب له مخافة سارق ... وخضوع مديون وذلة موثق

فإذا تذكر أهـلـه وبـلاده ... ففؤاده كجنــاح طير خافق





التوكل على الله

...................

توكلت في رزقي على 
الله خـالقي ... وأيقنـت أنالله لا شك رازقي

وما يك من رزقي فليـس يفوتني ... ولو كان في قاع البحار العوامق

سيأتي بـه 
الله العظـيم بفضلـه ... ولو، لم يكن من اللسـان بناطق

ففي اي شيء تذهب النفس حسرة ... وقد قسم الرحـمن رزق الخلائق



العلم رفيق نافع



علمي معي حـيثمــا يممت ينفعني ... قلبي وعاء لـه لا بطــن صـنـدوق

إن كنت في البيت كان العلم فيه معي ... أو كنت في السوق كان العلم في السوق



تول أمورك بنفسك

......................

ما حك جلدك مثل ظفرك ... فتـول أنت 
جميع أمرك

وإذا قصدت لحـاجــة ... فاقصد لمعترف بفضلك

فتنة عظيمة


...................

فســاد كبيـر عالم متهتك ... وأكبر منه جـاهل متنسك

هما فتنة في العالمين عظيمة ... لمن بهما في دينه يتمسك





دعوة إلى التعلم




تعلم فليس المرء يولد عالـمــا ... وليس أخو علم كمن هو جاهـل

وإن كبير القوم لا علم عـنـده ... صغير إذا التفت عليه الجحافل

وإن صغير القوم إن كان عالما ... كبير إذا ردت إليه المحـافـل







إدراك الحكمة ونيل العلم

...............................

لا يدرك الحكمة من عمره ... يكدح في مصلحة الأهـل

ولا ينــال العلم إلا فتى ... خال من الأفكار والشغـل

لو أن لقمان الحكيم الذي ... سارت به الركبان بالفضل

بُلي بفقر وعـيـال لمـا ... فرق بين التبن والبقــل


أبواب الملوك


...............................


إن الملوك بـلاء حيثما حـلـوا ... فلا يكن لك في أبو أبهم ظــل

ماذا تؤمل من قوم إذا غضبـوا ... جاروا عليك وإن أرضيتهم ملوا

فاستعن بالله عن أبو أبهم كرمـا ... إن الوقوف على أبوابهــم ذل



المهلكات الثلاث

.......................

ثلاث هن مهلكة الأنـام ... وداعية الصحيح إلى السقام

دوام مُدامة ودوام وطء ... وإدخال الطعام على الطعـام
العلم بين المنح والمنع

............................

أأنثر درا بين سارحة البهــم ... وأنظم منثورا لراعية الغنـم

لعمري لئن ضُيعت في شر بلدة ... فلست مُضيعا فيهم غرر الكلم

لئن سهل 
الله العزيز بلطفــه ... وصادفت أهلا للعلوم والحكـم

بثثت مفيدا واستفدت ودادهـم ... وإلا فمكنون لدي ومُكْتتـــم

ومن منح الجهال علما أضاعـه ... ومن منع المستوجبين فقد ظلم
العيب فينا

..................

نعيب زماننا والعيب فينا ... وما لزمانا عيب سوانا

ونهجو ذا الزمان بغير ذنب ... ولو نطق الزمان لنا هجانا

وليس الذئب يأكل لحم ذئب ... ويأكل بعضنا بعضا عيانا

يا واعظ الناس عما أنت فاعله

....................................

يا واعظ الناس عما أنت فاعله ... يا من يعد عليه العمر بالنفس

احفظ لشيبك من عيب يدنسه ... إن البياض قليل الحمل للدنس

كحامل لثياب الناس يغسلها ... وثوبه غارق في الرجس والنجس

تبغي النجاة ولم تسلك طريقتها ...إن السفينة لا تجري على اليبس

ركوبك النعش ينسيك الركوب على ... ما كنت تركب من بغل و من فرس

يوم القيامة لا مال ولا ولالصديق الصدوق

.......................

إذا المرء لا يرعاك إلا تكلفا ... فدعه ولا تكثر عليه التأسفا

ففي الناس أبدال وفي الترك راحة ... وفي القلب صبر للحبيب وإن جفا

فما كل من تهواه يهواك قلبه ... ولا كل من صافيته لك قد صفا

إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة ... فلا خير في ود يجيء تكلفا

ولا خير في خل يخون خليله ... ويلقاه من بعد المودة بالجفا

وينكر عيشا قد تقادم عهده ... ويظهر سرا كان بالأمس قد خفا

سلام على الدنيا إذا لم يكن بها ... صديق صدوق صادق الوعد منصفا
د ... وضمة القبر تنسي ليلة العرس

قال الشافعي في القناعة


..........................

تعمدني بنصحك في انفرادي ..... وجنبني النصيحة في الجماعة
فإن النصح بين الناس نوع ..... من التوبيخ لا أرضى استماعه
وإن خالفتني وعصيت قولي ..... فلا تجزع إذا لم تعط طاعه

قال الشافعي في حفظ اللسان



.................................

احفظ لسانـــك أيها الإنسان ..... لا يلدغنك .. إنه ثعبان
كم في المقابر من قتيل لسانه ..... كانت تهاب لقاءه الأقران




ستة ينال بها الإنسان العلم

.................................

أخي لن تنال العلم إلا بستة ..... سأنبيك عن تفصيلها ببيان
ذكاء وحرص واجتهاد وبلغة ..... وصحبة أستاذ وطول زمان

وقال الشافعي في فضل السكــوت


....................................

وجدت سكوتي متجرا فلزمته ..... إذا لم أجد ربحا فلست بخاسر
وما الصمت إلا في الرجال متاجر ..... وتاجره يعلو على كل تاجر








لا شيء يعلو على مشيئة الله .. قال الشافعي

.................................................. ......
يريد المرء أن يعطى مناه ..... ويأبى 
الله إلا ما أراد
يقول المرء فائدتي ومالي ..... وتقوى 
الله أفضل ما استفاد


وقال الشافعي متفاخراً

.............................

ولولا الشعر بالعلماء يزري ..... لكنت اليوم أشعر من لبيد
وأشجع في الوغى من كل ليث ..... وآل مهلب وبني يزيد
ولولا خشية الرحمن ربي ..... حسبت الناس كلهم عبيدي

كم هي الدنيا رخيصــة .. قال الإمام الشافعي


.................................................. ..
يا من يعانق دنيا لا بقاء لها ..... يمسي ويصبح في دنياه سافرا
هلا تركت لذي الدنيا معانقة ..... حتى تعانق في الفردوس أبكارا
إن كنت تبغي جنان الخلد تسكنها ..... فينبغي لك أن لا تأمن النارا

وفي مخاطبــة السفيــه قال



..................................

يخاطبني السفيه بكل قبح ..... فأكره أن أكون له مجيبا
يزيد سفاهة فأزيد حلما ..... كعود زاده الإحراق طيبا



انظروا ماذا يفعل الدرهم ... صدق الشافعي حين قال


.................................................

وأنطقت الدراهم بعد صمت ..... أناسا بعدما كانوا سكوتا
فما عطفوا على أحد بفضل ..... ولا عرفوا لمكرمة ثبوتا

من أجمل ما كتب الشافعي في الحكمة



.................................

دع الأيام تفعل ما تشاء ..... وطب نفسا إذا حكم القضاء
ولا تجزع لحادثة الليالي ..... فما لحوادث الدنيا بقاء
وكن رجلا على الأهوال جلدا ..... وشيمتك السماحة والوفاء
وإن كثرت عيوبك في البرايا ..... وسرك أن يكون لها غطاء
تستر بالسخاء فكل عيب ..... يغطيه كما قيل السخاء
ولا تر للأعادي قط ذلا ..... فإن شماتة الأعدا بلاء
ولا ترج السماحة من بخيل ..... فما في النار للظمآن ماء
ورزقك ليس ينقصه التأني ..... وليس يزيد في الرزق العناء
ولا حزن يدوم ولا سرور ..... ولا بؤس عليك ولا رخاء
إذا ما كنت ذا قلب قنوع ..... فأنت ومالك الدنيا سواء
ومن نزلت بساحته المنايا ..... فلا أرض تقيه ولا سماء
وأرض 
الله واسعة ولكن ..... إذا نزل القضا ضاق الفضاء
دع الأيام تغدر كل حين ..... فما يغني عن الموت الدواء

فــرجـــت ... إن الله لطيف بعبــاده .. وقال


..................................................

ولرب نازلة يضيق لها الفتى ..... ذرعا وعند 
الله منها المخرج
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها ..... فرجت وكنت أظنها لا تفرج










من مكارم الأخلاق .... قال

................................
لما عفوت ولم أحقد على أحد ..... أرحت نفسي من هم العداوات
إني أحيي عدوي عند رؤيته ..... لأدفع الشر عني بالتحيات
وأظهر البشر للإنسان أبغضه ..... كما إن قد حشى قلبي مودات


فضل التوكل على الله

..........................

سهرت أعين ونامت عيون ..... في أمور تكون أو لا تكون
فادرأ الهم ما استطعت عن النفس ..... فحملانك الهموم جنون
إن ربا كفاك بالأمس ما كان ..... سيكفيك في غد ما يكون


العلوم الدينية وعلوم القرآن


.............................
كل العلوم سوى القرآن مشغلة ..... إلا الحديث وعلم الفقه في الدين
العلم ما كان فيه قال حدثنا ..... وما سوى ذاك وسواس الشياطين

وقال مناجياً رب العالمين هذه الأبيات الجميلة


............................................
قلبي برحمتك اللهم ذو أنس ..... في السر والجهر والإصباح والغلس
ما تقلبت من نومي وفي سنتي ..... إلا وذكرك بين النفس والنفس
لقد مننت على قلبي بمعرفة ..... بأنك 
الله ذو الآلاء والقدس
وقد أتيت ذنوبا أنت تعلمها ..... ولم تكن فاضحي فيها بفعل مسي
فامنن علي بذكر الصالحين ولا ..... تجعل علي إذا في الدين من لبس
وكن معي طول دنياي وآخرتي ..... ويوم حشري بما أنزلت في عبس

إنهم عبـــاد 
الله .. قال الشافعي فيهم




إن لله عبادا فطنا ..... تركوا الدنيا وخافوا الفتنا
نظروا فيها فلما علموا ..... أنها ليست لحي وطنا
جعلوها لجة واتخذوا ..... صالح الأعمال فيها سفنا

القنـــاعة والتوكل على الله في طلب الرزق


...............................................

إذا أصبحت عندي قوت يومي ..... فخل الهم عني يا سعيد
ولا تخطر هموم غد ببالي ..... فإن غدا له رزق جديد
أسلم إن أراد 
الله أمرا ..... فأترك ما أريد لما يريد

الصمت والكلام

....................

قالوا سكت وقد خوصمت قلت لهم ..... إن الجواب لباب الشر مفتاح
والصمت عن جاهل أو أحمق شرف ..... وفيه أيضا لصون العرض إصلاح
أما ترى الأسد تخشى وهي صامتة ..... والكلب يخشى لعمري وهو نباح

كيف تعاشر الناس وتعاملهم


..................................

كن ساكنا في ذا الزمان بسيره ..... وعن الورى كن راهبا في ديره
واغسل يديك من الزمان وأهله ..... واحذر مودتهم تنل من خيره
إني اطلعت فلم أجد لي صاحبا ..... أصحبه في الدهر ولا في غيره
فتركت أسفلهم لكثرة شره ..... وتركت أعلاهم لقلة خيره
من هو الفقيه

...................

إن الفقيه هو الفقيه بفعله ..... ليس الفقيه بنطقه ومقاله
وكذا الرئيس هو الرئيس بخلقه ..... ليس الرئيس بقومه ورجاله
وكذا الغني هو الغني بحاله ..... ليس الغني بملكه وبماله

لا تنطق بالسوء

.....................

إذا رمت أن تحيا سليما من الردى ..... ودينك موفور وعرضك صين
فلا ينطقن منك اللسان بسوأة ..... فكلك سوءات وللناس ألسن
وعيناك إن أبدت إليك معائبا ..... فدعها وقل يا عين للناس أعين
وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى ..... ودافع ولكن بالتي هي أحسن

من عرف الدهر


.....................

أرى حمرا ترعى وتعلف ما تهوى ..... وأسدا جياعا تظمأ الدهر لا تروى
وأشراف قوم لا ينالون قوتهم ..... وقوما لئاما تأكل المن والسلوى
قضاء لديان الخلائق سابق ..... وليس على مر القضا أحد يقوى
فمن عرف الدهر الخؤون وصرفه ..... تصبر للبلوى ولم يظهر الشكوى


صدق الشافعي حين قال أن الدهر يومان


................................................

الدهر يومان ذا أمن وذا خطر ..... والعيش عيشان ذا صفو وذا كدر
أما ترى البحر تعلو فوقه جيف ..... وتستقر بأقصى قاعه الدرر
وفي السماء نجوم لا عداد لها ..... وليس يكسف إلا الشمس والقمر



كل هذا أفضل من مذلة السؤال

......................................
لقلع ضرس وضرب حبس ..... ونزع نفس ورد أمس
وقر برد وقود فرد ..... ودبغ جلد بغير شمس
وأكل ضب وصيد دب ..... وصرف حب بأرض خرس
ونفخ نار وحمل عار ..... وبيع دار بربع فلس
وبيع خف وعدم إلف ..... وضرب إلف بحبل قلس
أهون من وقفة الحر ..... يرجو نوالا بباب نحس


العفاف والزنــا دين وديان

............................

عفوا تعف نساؤكم في المحرم ..... وتجنبوا ما لا يليق بمسلم
إن الزنا دين فإن أقرضته ..... كان الوفا من أهل بيتك فاعلم
يا هاتكا حرم الرجال وقاطعا ..... سبل المودة عشت غير مكرم
لو كنت حرا من سلالة ماجد ..... ما كنت هتاكا لحرمة مسلم
من يزن يزن به ولو بجداره ..... إن كنت يا هذا لبيبا فافهم
من يزن في قوم بألفي درهم ..... يزن في أهل بيته ولو بالدرهم

............................


الموضوع الأصلي : جميع قصائد (الامام الشافعي) رحمه الله     -||-     المصدر : منتديات الذاكرين     -||-     الكاتب : محمود الريدى إبن النيل